دور وأهمية الحمض النووي (DNA) في الإثبات الجنائي
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
يتناول هذا البحث أهمية الحمض النووي (DNA) في مجال الإثبات الجنائي، بوصفه من أبرز الوسائل العلمية الحديثة التي أحدثت نقلة نوعية في كشف الجرائم. وقد بيّن البحث أن التطور العلمي أسهم في تعزيز منظومة الإثبات الجنائي بأدلة فنية دقيقة تتجاوز الوسائل التقليدية. كما عالج مفهوم الإثبات الجنائي وأساسه القانوني، مبرزًا دور القاضي في تكوين عقيدته استنادًا إلى الأدلة المشروعة. وناقش الطبيعة العلمية للبصمة الوراثية وخصائصها التي تميز كل فرد عن غيره تمييزًا شبه مطلق. وأوضح أن تحليل الـ DNA يُعد من قبيل الخبرة الفنية التي تخضع لتقدير المحكمة وفق مبدأ الاقتناع القضائي الحر المعتمد في التشريع الليبي، كما استعرض البحث حجية هذا الدليل في التشريعات المقارنة والعربية، مبينًا اتجاه أغلبها إلى الاعتراف بقيمته مع عدم منحه حجية مطلقة مستقلة. وأكد أن تطابق البصمة الوراثية يثبت الارتباط البيولوجي ولا يثبت بذاته ارتكاب الجريمة، مما يستلزم تعزيزه بقرائن وأدلة أخرى. وتطرق كذلك إلى الإشكالات الحقوقية المرتبطة بالخصوصية وسرية البيانات الجينية. وانتهى البحث إلى ضرورة سنّ تشريع خاص ينظم استخدام البصمة الوراثية، وإنشاء بنك وطني للبيانات الجينية تحت إشراف قضائي صارم، وبذلك خلص إلى أن الحمض النووي يمثل أداة فعالة لتحقيق العدالة الجنائية، شريطة إخضاعه لضوابط قانونية توازن بين مكافحة الجريمة وصون الحقوق والحريات.